أصبح تصفح مقاطع الفيديو القصيرة قبل النوم عادة يومية لدى ملايين الأشخاص، لكن هذه الدقائق التي تبدأ غالبًا بهدف الاسترخاء قد تتحول إلى ساعات من اليقظة، وسط تزايد الشكاوى من صعوبة النوم والاستيقاظ المتكرر والشعور بالإرهاق في اليوم التالي.
ومع التوسع الهائل في استخدام الهواتف الذكية ومنصات المحتوى السريع، لم تعد مشكلة النوم مرتبطة فقط بالإضاءة أو درجة حرارة الغرفة أو الالتزام بموعد ثابت للنوم، بل باتت ترتبط أيضًا بحالة الجهاز العصبي ومدى قدرة الجسم على الانتقال من حالة التأهب والنشاط المستمر إلى حالة الهدوء والاسترخاء.
وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع Psychology Today الضوء على منظور مختلف لتحسين جودة النوم، يقوم على تهيئة الجهاز العصبي اللاإرادي بدلًا من الاكتفاء بالنصائح التقليدية المتعلقة بالعادات اليومية والبيئة المحيطة.
لماذا يصبح النوم أكثر صعوبة؟
يشير التقرير إلى أن النوم الطبيعي يتطلب انتقال الجسم من حالة الاستنفار والتأهب، المعروفة باستجابة «الكر أو الفر»، إلى حالة الراحة التي يهيمن عليها نشاط الجهاز العصبي اللاودي.
وعندما يظل الجسم في حالة يقظة عالية حتى اللحظات الأخيرة قبل النوم، يصبح الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة، حتى وإن كان الشخص يشعر بالإرهاق.
ولهذا، لا يوصي التقرير بمحاولة «إجبار» النفس على النوم، وإنما بتهيئة الجسم تدريجيًا للشعور بالهدوء والأمان، حتى يحدث النوم بصورة أكثر طبيعية.
- امنح جسمك لحظات من الهدوء خلال اليوم
أولى النصائح هي عدم انتظار موعد النوم فقط للاسترخاء.
فالضغط المستمر طوال اليوم قد يجعل الجهاز العصبي في حالة تأهب متواصلة، لذلك ينصح بتخصيص فترات قصيرة للهدوء خلال ساعات النهار، حتى لو لم تتجاوز عدة دقائق.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال قضاء بعض الوقت في الطبيعة أو مشاهدة المساحات الخضراء، أو ممارسة تمارين بسيطة للتأمل والامتنان، بما يساعد على تخفيف تراكم التوتر وتعزيز الشعور بالطمأنينة.
- 2. استخدم التنفس والاسترخاء لإرسال إشارات الهدوء إلى الدماغ
يمكن لطريقة التنفس أن تلعب دورًا في مساعدة الجسم على الانتقال من حالة التوتر إلى حالة أكثر هدوءًا.
ويقترح التقرير أخذ شهيق هادئ من الأنف، يتبعه زفير بطيء وطويل من الفم، بما يساعد على تقليل حالة الاستثارة الجسدية.
كما يمكن الاستعانة بتمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، من خلال شد وإرخاء مجموعات العضلات بصورة متتابعة، بداية من القدمين ووصولًا إلى الوجه.
والهدف هنا ليس أداء تمرين معقد، بل إرسال إشارات متكررة إلى الجسم بأن وقت النشاط انتهى وأن مرحلة الراحة قد بدأت.
- 3. غيّر طريقة تفكيرك في النوم
ربما تكون محاولة النوم نفسها سببًا في زيادة التوتر.
فبدلًا من التركيز المستمر على ضرورة النوم فورًا، يقترح التقرير تحويل الهدف إلى مجرد الوصول إلى حالة من «الراحة العميقة.
كما يمكن استخدام التخيل الذهني لاستحضار مكان هادئ وآمن أو مشهد يبعث على الطمأنينة، بما يساعد العقل على الابتعاد تدريجيًا عن الأفكار والضغوط اليومية.
هذه الطريقة قد تقلل القلق المرتبط بفكرة «يجب أن أنام الآن»، وتسمح للجسم بالدخول في النوم بصورة أكثر تلقائية.
النوم لا يبدأ عند إغلاق العينين
الخلاصة التي يطرحها التقرير هي أن جودة النوم لا تتحدد فقط بما يحدث في الدقائق الأخيرة قبل الذهاب إلى الفراش، وإنما تتأثر بالحالة التي ظل عليها الجهاز العصبي طوال اليوم.
فكلما حصل الجسم على فرص للهدوء، وأصبح الانتقال من اليقظة إلى الاسترخاء أكثر تدريجًا، أصبحت الظروف أكثر ملاءمة لنوم أعمق وأكثر راحة.
وفي زمن الإشعارات المستمرة والفيديوهات القصيرة والمحتوى الذي لا ينتهي، قد يكون الحل أحيانًا ليس في البحث عن طريقة جديدة لـ«إجبار» نفسك على النوم، بل في منح جسمك فرصة حقيقية ليشعر بأن اليوم قد انتهى.
